عالم .... منزوع الشر
Posted on 2008-Apr-21 at 10:25 in Binit Beirut
بقلم : سهى حافظ طوقان
كي نجعل العالم افضل ... علينا ان ننتج انساناً افضل .
انسان اليوم ... هو الذي جعل العالم على ما هو عليه الآن.
حتى ننتج انساناً افضل ... لا بد من اعادةالنظر في مكونات الآلة التي تصنع الانسان .
الله تعالى خلقني .. وخلقك في احسن تقويم ... فمن جعلنا على ما نحن عليه ؟ الخير .... والشر في عالمنا اليوم ... منتج يصنعه اما انا ... او انت ... لا ثالث هناك يشاركنا العالم .
حين ينسحب الخير ... لصالح تمدد مساحات الشر ... فان انسانا هو الذي امسك بسيف الشر ... قاتل الخير .... في معركة ما تزال قائمة منذ البداية ... بين قطبي الحياة ... النور والظلام ... هي سجال ... بمعنى تداول الانتصارات بينهما ... عالم اليوم النصر للشر فيه اكثر!
من فم الحكمة ... ولدت الحياة التي سكنت الانسان ... الحكمة لا نتتج الا خيراً ... الخير كان اول منتج انساني ... حين اشتد عود الانسان ... ونمت عضلاته ...... اخترع الشر، وعندما اراد اختباره واكتشاف اثره ... خاض تجربته على اخيه الانسان .
نبت في ارض الدهشه السؤال :
ما المبرر الاخلاقي لوجود الشر على كوكب الارض الذي حكمه الانسان ؟ من اين يولد الشر ... ما الحاجة اليه ... على ماذا يتغذى بحيث يتكاثر على الشاكله التي نرى؟
ما مبرر : القتل ... والاعتداء ... والاغتصاب ... والحقد .... والحسد ... والاستلاب ؟
من الذي صنع : الفقر ... والاستغلال ... والاستعباد ... والسرقة ... والاحتكار ؟
كانت الانسانية بثوبها الجليل ...الاثمن من بين هبات الخالق العظيم منذ البدايات ... وبعد ان استقرت ....جاءتها الادارة ... ثم تلاها الوعي ، فكان الثالوث الذي ميز هذا المخلوق الذي اراد له الله ان يكون سيد الارض .
اول افعال الارداة ... كانت فعل خير واول دروس الوعي درس الاخوة الانسانية وحين تطاولت النفس البشرية بكامل مكوناتها ، نجحت في اختراع القتل ... القتل كان اول الشر ... ويعود السؤال : لماذا ؟ كيف يمكن ان نصل الى عالم افضل ؟ كيف يمكن ان ننتج انسانا افضل ... يقدر ان يصنع عالماً افضل .
كيف يمكن ان نبني القناعة بان القتل ... والاعتداء ... والاغتصاب ... والحقد ... والحسد ... والاستلاب .... منتجات طرأت على حياة الانسان ... ولم تكن جزءاً من الحياة عندما بدأت... جاءت على كف الشر فما الذي شوه الارداة ... وامرض الوعي وافسد الانسانية وجعلها تنتج الشر ؟
كيف يمكن ان نبني عالماً خالياً تماماً من الشر ؟
اذا كنت انت ... وكنت انا من يسود هذا العالم ، عندها اليس صحيحاً انه اذا ما اصابك شر فاني انا فاعله ... واذا ما اصابني شر كنت انت فاعله ؟ اليس صحيحاً انه حين اجوع انا .... فانك انت من صادر حقي في ان اجد ما اقتات عليه ؟ اليس صحيحاً انه حين تفقد حريتك .... فأني اكون انا من سرق هذا الحق ؟ اليس صحيحاً انه حين تتشرد انت ... فانني اكون انا من سلبك وطنك وبيتك ؟ اليس صحيحاً انه حين يضيع منك مستقبلك ... فأنني انا من غشك وسرق منك فرصك ؟
انجز العقل البشري ... على مدى حياة الانسان ... انجازاً حين نتخيله يصيبنا الذهول ... كان هدف الانجاز دوماً .... رفاهية الحياة الانسانية وتقدمها ... ولقد قدر العقل على مواجهة ثلاثية العدو اللدود للانسان .. المرض والفقر والجهل ... هذه التي ارهقت كتف الانسان وهو يحملها عبر قرون عديدة ، ويدفع ثمن محاربتها تضحيات جسيمة لنجد انه بعد ان هزم المرض - الى حد بعيد - وتغلب على الجهل عند الحدود الدنيا ... لا يزال يصارع الجوع الذي ينهش في اعضاء عديدة من الجسم الانساني على ظهر كوكبنا ... ان نزعة الشر التي استوطنت نفوساً تعفنت ارادتها وتسرطن وعيها ومرضت نفوسها، اعادت الى كوكب الارض الجوع الذي يستعبد الملايين من اعضاء الاخوة الانسانية ... هذا الجوع ... حين عاد ... اعاد معه شقيقيه ... الجهل والمرض .
التحدي الاكبر الذي يواجهه انسان عالم اليوم ...كيف يبني عالماً منزوع الشر
0 comments ::
link